الشيخ محمد جميل حمود

419

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

بالشفاعة ، وإلى هذا المعنى يلوّح قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً ( البقرة / 81 ) . فهذه الآيات أيضا ترجع إلى ما ترجع إليه الآيات السابقة ، والجميع تدل على أن مورد الشفاعة أعني المشفوع لهم يوم القيامة هم الدائنون بدين الحق من أصحاب الكبائر ، وهم الذين ارتضى اللّه دينهم » « 1 » . ثانيا : إن آيات الجزاء على السعي والعمل لا تلغي آيات الشفاعة ، لأن الاعتقاد بالله وبما أنزله على رسوله محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعتبر سعيا قام به المشفوع له ، ويعدّ من آثاره وتوابعه إذ لولا جده واجتهاده في الإيمان بالله سبحانه وبما جاء به رسوله لما نالته شفاعة الأولياء ، فالسعى الّذي قام به طيلة حياته على وجه حفظ به علاقاته القلبية - على أقل تقدير - مع اللّه سبحانه ومع أوليائه ، هو المصحح للشفاعة والغفران بدعاء الشفيع ، واللّه سبحانه لا يضيع سعى المؤمنين من ذكر وأنثى بل يثيب عليه بالدخول للجنة من دون حساب أو بالمغفرة له بشفاعة الأنبياء والأولياء . فكما أنه عز وجل يثيب على الايمان المجرد من دون عمل ، كذا يثيب على العمل ، قال تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( البقرة / 144 ) . يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ( آل عمران / 173 ) . إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( يوسف / 91 ) . ملخص مما ذكرنا : انه لا مانع من القول بجواز العفو في حق العصاة بواسطة الشفاعة كما لا مانع من شمول آيات الشفاعة لهم . وبذا نكون قد انتهينا من إيراد الشبهات حول الشفاعة والإجابة عليها بنحو الإجمال وهي كافية بتأدية المراد بحمد اللّه لمن القى السمع وهو شهيد .

--> ( 1 ) تفسير الميزان ج 1 / 171 .